ابن الأثير
163
الكامل في التاريخ
عنزان . وكان آيدغدي التركمانيّ المعروف بشملة مع خاصّ بك ، فنهاه عن [ 1 ] الدخول إلى الملك محمّد ، فلم ينته ، فقتل ، ونجا شملة ، فنهب جشير الملك محمّد ، ومضى طالبا خوزستان ، وأخذ محمّد من أموال خاصّ بك شيئا كثيرا واستقرّ محمّد في السلطنة وتمكّن ، وبقي خاصّ بك ملقى حتى أكلته الكلاب ، وكان صبيّا تركمانيّا اتّصل بالسلطان مسعود ، فتقدّم على سائر الأمراء وكان هذا خاتمة أمره . ذكر الحرب بين نور الدين محمود وبين الفرنج في هذه السنة تجمّعت الفرنج ، وحشدت الفارس والراجل ، وساروا نحو نور الدين ، وهو ببلاد جوسلين ، ليمنعوه عن ملكها ، فوصلوا إليه وهو بدلوك ، فلمّا قربوا منه رجع إليهم ولقيهم ، وجرى المصافّ بينهم عند دلوك ، واقتتلوا أشدّ قتال رآه النّاس ، وصبر الفريقان ، ثمّ انهزم الفرنج ، وقتل منهم وأسر كثير ، وعاد نور الدين إلى دلوك ، فملكها واستولى عليها ، وممّا قيل في ذلك : أعدت بعصرك هذا الأنيق * فتوح النّبيّ وأعصارها فواطأت يا حبّذا حديها * وأسررت من بدر أبدارها وكان مهاجرها تابعيك * وأنصار رأيك أنصارها فجدّدت إسلام سلمانها * وعمّر جدّك عمّارها وما يوم إنّب إلّا كذاك * بل طال بالبوع أشبارها
--> [ 1 ] من .